قاد المرشح الديمقراطي حملة جيدة جدا ونجح في تعبئة الناخبين لدعم شخصيته و رسالته السياسية. و قاوم أوباما هجوم الحزب الجمهوري و تهديدات الفرق العنصرية. وتابع طريقه بإصرار و هدوء مدفوعا بالأمل في نجاحه. فحصل أخيرا على دعم المواطنين الذين أرادوا التغيير السياسي و المجتمعي. فتحدث أوباما عن الوحدة و المساواة و مصالحة المجموعات الثقافية المختلفة، مقابل المرشح الجمهوري جون ماكين الذي ابرز الانقسام و كال الاتهامات و استخدم خوف الناس طول حملته. وأكد أوباما أن كل الأمريكيين يواجهون نفس التحديات وأنه من الضروري أن يتعاونوا حتى يواجهوا المشاكل الراهنة.
إستراتيجية حملة أوباما نجحت مع الوقت. ففاز على هيلاري كلينتون، المرشحة المفضلة لتمثيل الحزب الديمقراطي في سباق على اختيار الحزب الديمقراطي لمرشحه للرئاسة. فحقق أوباما رقما قياسيا في جمع التبرعات. وسمح له هذا المال بتحقيق حملة قوية ضد خصمه الجمهوري، جون ماكين. وألقى باراك أوباما خطابا بعد الآخر ليشرح برنامجه للجمهور. وفي هذا السياق انتبه لأهمية تأثير انترنت وقدرتها لنشر رسالته. ولم يملك جون ماكين، من جهته، الوسائل المالية و الجاذبية والرؤية المستقبلية لمواجهة أوباما. وربما لهذا السبب قد كرر الحزب الجمهوري الاتهامات ضد أوباما. ولكن عادت هذه الاستراتيجية العدائية في النهاية بالفائدة على أوباما.
وقد استخدم حوالي30 مليون ناخب إمكانية التصويت المبكر خلال الأسابيع التي سبقت يوم الانتخاب في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني. وكان من بين هؤلاء الناخبين جدة أوباما، مدلين دونهام، التي توفيت بمرض السرطان قبل ساعات من يوم الانتخاب. وأعلن أوباما عن وفاة جدته خلال تجمع انتخابي في ولاية كارولاينا الشمالية وبكى. ودعا أوباما المواطنين من الطبقة الوسطى إلى التصويت له قائلا إنه واحد منهم وإن جدته ضحت دائما لمصلحة حفيدها. وتابع الناخبون نداء أوباما من أجل التصويت. وقد سجل 150 مليون ناخب، أي 4/3، من الناخبين أسماءهم في القوائم الانتخابية..
ورغم أن الإدارة كانت تتوقع انتظار مشاركة كثيفة في التصويت فإنها لم تتمكن أن تتجنب المشاكل يوم التصويت. وقال بعض الناخبين إنهم انتظروا خلال ساعات طويلة أمام مكتب التصويت وإن أجهزة التصويت الالكترونية لم تعمل جيدا ولم تكن جداول التصويت المناسبة جاهزة. وبالإضافة إلى هذه المشاكل، جاءت اتهامات بعض الجمهوريين بحدوث عملية انتهاك خلال تصويتهم في مدينة فيلادلفيا قام بها أعضاء في منظمة الفهود السود "black panthers". ونشرت هذه المعلومات على قناة فوكس نيوز القريبة من الجمهوريين. و في النهاية سلم خصوم الديمقراطيين بنتيجة التصويت واعترف الحزب الجمهوري بهزيمته وأقر جون ماكين بأنه لم قادرا على مواجهة أوباما.
ظهر باراك أوباما بعد فوزه الساحق رفقة زوجته ميشيل وطفلتيه ساشا وماليا أمام عشرات الآلاف من الناخبين الديمقراطيين في غرانت بارك في مدينة شيكاغو. وأعلن خلال خطابه الأول كرئيس جديد للولايات المتحدة:
"لقد حان وقت التغيير في أمريكا." وأكد أنه سيتعاون مع كل الأطراف ومع الجمهوريين بالخصوص. وقال للناخبين الذين لم يصوتوا له إنه سيكون "رئيسهم" أيضا.
لم يفز باراك أوباما فقط في الولايات التي تعتبر تقليديا في يد الحزب الديمقراطي، أي ولايات الشمال الشرقي و الوسط الغربي، بل فاز أيضا في أوهايو و ايوا حيث فاز الجمهوري جورج بوش في عام 2004. وحصل أوباما على أغلبية الأصوات في فلوريدا و بنسلفانيا و فيرجينيا التي لم يكن من المؤكد حتى اللحظة الأخيرة أن يكسبها. وفاز أوباما في 27 ولايات، جمع بذلك 338 من أصوات الناخبين الكبار مقابل 163 لماكين. ويجب على المرشح أن يحصل على 270 صوتا من أصل 538، للفوز بالرئاسة. وسينتخب الناخبون الكبار الذين يصوتون تقليديا للمرشح المنتخب في ولاياتهم، الرئيس الجديد في 3 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
إيريس هارتل
مقال نشر في 06/11/2008 آخر تحديث 06/11/2008 16:20 TU