لكن بايدن لم يجنّب اوباما أيضا زلات لسانه ، ففي العام الماضي، عندما كانا يتنافسان على تزكية الحزب الديمقراطي ، أعلن بايدن أن خصمه مرشح من أصل إفريقي وهو "بليغ وذكي وأنيق وجميل". وأغضبت هذه الكلمات الأمريكيين من أصول إفريقية حتى تنازل بايدن عن ترشيحه للفوز بتزكية الحزب الديمقراطي. ورغم ذلك منح أوباما فرصة لبايدن وفضّله عن هيلاري كلينتون واختاره لمنصب نائب الرئيس. ومنذ اختياره حاول بايدن أن يقود الحملة الانتخابية بين الناس ويشرح لهم البرنامج السياسي الديمقراطي، غير أن وسائل الإعلام لم تهتم إلا بالمرشحة الجمهورية سارة بالين. ومن المتوقع أن يفرح ذلك بايدن لأنه لا يريد أن يرتكب زلات لسانه المعهودة. في هذا السياق انتظر الأمريكيون المناظرة بينه وبين بالين بفضول كبير. وقد تغلب المرشح الديمقراطي بايدن على المرشحة الجمهورية بالين حسب استطلاعات الرأي بعد المناظرة. وأبرز بايدن معرفته وتجربته في مجال السياسة الخارجية مقابل عدم معرفة سارة بالين بها، وقد اقترف بايدن بعض زلاته المشهورة. وقال مثلا إنّ هيلاري كلينتون أفضل منه لمنصب نائب الرئيس أو أن تعيين باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، أمر خطير لأنّ "خصوم الولايات المتحدة" يستغلون ذلك للقيام باعتداءات. ورد اوباما فورا على كلام بايدن قائلا على كل حال ستكون الإدارة المقبلة في وضع صعب وستكون أمام تحديات عديدة.
بكل وضوح لم ينجح جوزيف ("جو" ) بايدن في كبح طبيعته وعادته باستخدام كلمات معقدة وبلا نهاية حتى أصبحت هذه العادة تمثل شؤما له، وكانت قد اضطرته أن يترك ترشيحه للرئاسة مرتين ويقبل الهزيمة وقد أشار بسخرية إلى دوره السياسي الراهن قائلا: "لم أرغب أبدا في منصب نائب الرئيس." وبالفعل خاب أمل شيخ المسرح السياسي الأمريكي الذي انتخب لأول مرة في مجلس الشيوخ و لم يبلغ عمره الثلاثين.وهو اليوم يرأس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الشيوخ وهو المنصب الذي يمنحه موقعا سياسيا هاما. وكان بايدن منذ البداية خصما لإدارة جورج بوش ويعارضها باستثناء مرة واحدة، عندما صوّت مع خوض الحرب على العراق. وقد ندم على قراره بعد وقت قليل وأصبح مؤيدا لفكرة تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم مستقلة ورفض إرسال مزيد من الجنود الأميركيين الى العراق عام 2007. وبالإضافة إلى العراق يثير الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني جدلا واسعا ويعتبر العالم العربي أن بايدن مؤيد لإسرائيل ولا يعتقد العرب أن يقوم بايدن بدعم القضية الفلسطينية.
جوزيف بايدن "شخصية واشنطن الاكثر اطلاعا" ينتمي لصف الرجال السياسيين الأقوى تاثيرا في الولايات المتحدة. وهو في نفس الوقت عاني من مآسي وخيبات شخصية فقد توفيت زوجته وابنته وأصيب ولداه خلال حادث سيارة بعد مدة قليلة من انتخابه لأول مرة في مجلس الشيوخ عام 1972. وقام بتربية ولديه بمفرده قبل أن يتزوج من جديد في عام 1977 بجيل جاكوبس التي انجبت له ابنته أشليه (27 سنة). وفي عام 1988، قدم بايدن نفسه للمرة الأولى ترشحه للرئاسة، واضطر ان يترك السباق بعد اتهامات تتعلق باستنساخ خطبه بطرق غير مشروعة. وكاد أن يموت بعد ذلك بأشهر قليلة عندما أصيب بجلطة. ويؤكد جو بايدن الذي ولد من أسرة كاثوليكية من الطبقة الوسطى في مدينة سكرانتون (بنسيلفانيا)، أنه واحد من الشعب الذي يعرف مشاكله ومخاوفه، رغم أنه يعيش اليوم في فيلا فاخرة تزيد قيمتها عن 3 مليون دولار.
إيريس هارتلمقال نشر في 31/10/2008 آخر تحديث 03/11/2008 18:04 TU