الرئيس نيكولا ساركوزي وبعد مضي عام تقريباً على دخوله قصر الإليزيه، سيدير الرئاسة الأوروبية على مدى ستة أشهر ساعياً أو على الأقل محاولاً استكمال معركته من أجل إنقاذ أوروبا، وهي معركة كان بدأها منذ حملته للرئاسة الفرنسية وواصلها بعد شهر على انتخابه رئيساً للجمهورية، من خلال اقتراح المعاهدة المبسطة كبديل عن مشروع الدستور الأوروبي، هذه المعاهدة التي باتت تعرف بمعاهدة لشبونة، والتي كان من المفترض أن تخرج الاتحاد الأوروبي من أزمة مؤسساتية عميقة اعتباراً من مطلع العام 2009.
لكن النصر الذي حققه ساركوزي تحت رعاية الرئاسة الألمانية قبل عام حين نجح في إقناع وزرائه الأوروبيين بالمعاهدة الإصلاحية المبسطة، تبعثر قبل أيامٍ من استلامه الرئاسة الأوروبية بفعل الرفض الإيرلندي لمعاهدة لشبونة.
فأولى ضحايا اللا الإيرلندية للمعاهدة الإصلاحية الأوروبية، الإشرافُ والتحضير الفرنسي للمرحلة التي كان من المفترض أن تمهد وتسبق الشروع بتطبيق إصلاحات لشبونة اعتباراً من كانون الثاني / يناير 2009، ومن أهمها تنصيب رئيس دائم للاتحاد الأوروبي لولاية من سنتين ونصف السنة، وتعيين منسق أعلى للسياسة الخارجية الأوروبية مع تعزيزٍ لصلاحياته، إلى تعديل الآلية التي يجري بموجبها إقرار المشاريع الحيوية المشتركة.
المهم أن الصدمة الإيرلندية استوعبت فرنسياً. وباعتراف باريس ذاتها، فإن أولويات الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي لن تتبدل، لا بل على العكس، المطلوب من فرنسا أن تبذل ما بوسعها لكي تجنب رئاستها الاتحاد الأوروبي الشلل والغرق في أزمةٍ جديدة وشبيهة بتلك التي شهدها الاتحاد غداة الرفض الفرنسي والهولندي لمشروع الدستور الأوروبي في ربيع العام 2005. الرئيس نيكولا ساركوزي قال:" Le Conseil a demandé à la présidence française que ce non irlandais ne se traduise pas par un immobilisme pour l’Europe "، وعليه فقد أضيفت إلى الأولويات المقررة مسبقاً للرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي، أضيفت أولوية جديدة، ألا وهي إدارة الأزمة الناجمة عن الرفض الإيرلندي للمعاهدة الإصلاحية بدلاً من الإعداد لتطبيقها واسترداد الوقت الضائع أوروبياً منذ أزمة الدستور الأوروبي قبل ثلاث سنوات.
إذاً أولوية إدارة أزمة الاستفتاء الإيرلندي باتت تخيم بظلالها على جدول الأولويات الفرنسية الأخرى من سياسة الدفاع الأوروبية إلى مكافحة الاحتباس الحراري، إلى ميثاق الهجرة وإطلاق الاتحاد من أجل المتوسط. ولكن وعلى الرغم من المستجدات الإيرلندية المعاكسة، فإن الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي ما من خيار آخر أمامها سوى النجاح، أقله في إنجاز العودة الفرنسية إلى أوروبا حتى ولو تأخرت أو تأجلت العودة الأوروبية بقوة إلى الساحة الدولية.
سليم بدوي
مقال نشر في 30/06/2008 آخر تحديث 01/07/2008 08:38 TU