ملف صحفي

بالتعاون مع

Podcasting

نشرة المشتركين

أرسل لنا

موجات البث

من نحن ؟

 

Logo temps universel 

direct

direct

direct

الحدث اليوم

الكويت، برلمان جديد لحكومة قديمة

(photo:Reuters)

الآن وقد أجريت الانتخابات البرلمانية في الكويت وأعلنت نتائجها، هل يمكن القول إن الأزمة الحكومية التي أدت إلى حل البرلمان في مارس /آذار  2008 والدعوة إلى انتخابات مبكرة، قد انتهت وأصبحت أسبابها ملغية وغير قائمة؟ صحيح إن تركيبة البرلمان السياسية قد تغيرت، فلم يعد يسيطر عليه تحالف فضفاض ومصلحي بين  الاصطلاحيين والإسلاميين، فقد أفرزت نتائج انتخابات يوم السبت
17/05/2008 نتائج توحي بان تركيبة البرلمان الكويتي السياسية ستكون مختلفة. فقد استطاع المحافظون والتقليديون من مرشحي القبليين و جمعية التيار السلفي، الحصول على أغلبية واضحة تصل إلى 24 مقعدا من مجموع الخمسين مقعدا و انخفض تأثير الإخوان المسلمين أي الحركة الدستورية الإسلامية إلى 3 مقاعد بعد أن كانت تتمتع بستة مقاعد في البرلمان السابق. وصحيح أيضا إن التركيبة الجديدة للبرلمان الكويتي قد تكون أكثر تلاؤما مع مزاج الحكومة واقل مشاكسة وبحثا عن الثغرات الصغيرة والكبيرة معا,

ولكن مع ذلك، فان الأزمة التي قادت إلى حل البرلمان في مارس / آذار 2008 وهي بالمناسبة ليست الأزمة الأولى وليست أيضا المرة الأولى التي يتم فيها حل البرلمان، لم تنه أصل الأزمة وأسبابها ولم تشطب تفاعلاتها في الشارع الكويتي. رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد  قدم استقالة حكومته كما هو منتظر بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية ومن المرجح إن يتم تعيينه من جديد رئيسا للحكومة وسيقضي الأيام المقبلة للتشاور لتشكيل الحكومة الجديدة التي ستعرض برنامجها على البرلمان  الشهر المقبل، كما من المرجح أن يحتفظ اغلب الوزراء بمناصبهم ليكون الحال بعد الانتخابات البرلمانية إن الأزمة قد قادت إلى تغيير البرلمان دون تغيير الحكومة، وهذا ليس أمرا مستحدثا في الكويت، فمنذ  قيام النظام الدستوري عام 1962، شهدت الكويت العديد من التقلبات السياسية وأزمات شد الحبل بين البرلمان والحكومة، وكانت فيها الغلبة في كل مرة للحكومة وليس للبرلمان.

لكن ليست هذه المشكلة الأساسية، فالدستور الكويتي صمد أمام عواصف عاتية، بل القضية الهامة والتي ستواجهها الحكومة والبرلمان معا بداية من  الشهر المقبل، هي ان نقاط الخلاف التي أثارها نواب البرلمان السابق لاتزال مطروحة وقائمة بانتظار الحل. ومن هذه القضايا يمكن ان نذكر سياسة استثمار الفائض المالي الناجم عن دخل النفط، وسياسة توزيع الدخل وقضية نفط الشمال، وحدود نظام الدولة الحاضنة، وتأهيل بعض القوانين المدنية وتلك التي تتعلق بالأحزاب السياسية والجمعيات وغيرها من الموضوعات التي تشد اهتمام الشارع الكويتي منذ مدة ليست بالقصيرة.

وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى عاملين قد يجعلان من طرح هذه القضايا والبحث عن حل لها أسهل وابسط مما كان عليه الحال في عهد البرلمان السابق. و العاملان هما أولا أن العلاقة بين البرلمان والحكومة ستكون اقل حدة وأكثر ايجابية وبالتالي فان طرح المشكلات لن يفهم منه البحث عن مزالق للإحراج السياسي، وثانيا فان قضية مشاركة أبناء الأسرة الحاكمة في الحكومة تبدو متجهة إلى الحل بحيث يعتمد تعيين الوزراء على الكفاءة بقطع النظر عن انتمائهم أم لا، للأسرة الحاكمة,

غير إن المخاطر الإقليمية الناجمة عن تراكم الأزمات في بلدان الجوار خاص في العراق وإيران، قد ترمي بظلالها على الأوضاع في الكويت، ولعل تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات – 68÷ - وبروز قطب  تقليدي محافظ وقبلي يتمتع بالأغلبية داخل البرلمان وعدم فوز أية امرأة من النساء الـ 27 المرشحات، يعني ان الشارع الكويتي قد اختار  إن يحتمي بالتقاليد والمحافظة والسلفية، ليواجه المخاطر  الإقليمية. وهذا التوجه في حد ذاته قد يشكل عقبة إمام أي حل سلس للقضايا المطروحة على الحكومة والبرلمان معا، لأنه إذا لم تتوصل الحكومة المقبلة إلى إجابة يقبلها الشارع للمشكلات القائمة وإذا لم يتعاون معها البرلمان في هذا الاتجاه، فان التصلب والحدة التي سادت البرلمان السابق قد تظهر في الشارع وفق أشكال قد لا تختلف كثيرا عما يجري في مناطق الجوار، ولكنها بالتأكيد بعيد جدا عن طبيعة وتقاليد المجتمع الكويتي.

السلامي  الحسني

مقال نشر في 20/05/2008 آخر تحديث 20/05/2008 13:46 TU


Annonce Goooogle Annonce Goooogle