publicite publicite

 

 

ملف صحفي

بالتعاون مع

Podcasting

نشرة المشتركين

أرسل لنا

موجات البث

من نحن ؟

 

Logo temps universel 

direct

direct

direct

متفرقات

حلم العودة المستحيل الى برعم

08/05/2008 - 11:16


طعمة مغزل في برعم

طعمة مغزل في برعم (يهودا رايزنر / )

- برعم (اسرائيل) (اف ب) - على سطح المدرسة القديمة لبلدة برعم يقف طعمة مغزل شاخصا البصر الى الوادي الاخضر الممتد تحته ويقول بحسرة "كانت المنازل في كل مكان هنا وهنا وايضا هناك. كنا نزرع الزيتون والتفاح والكروم .. اليوم لا توجد سوى الاطلال".

يعيش هذا الرجل القصير القامة الحاد النظرات البالغ الان الحادية والثمانين منذ 60 عاما في هذه البلدة العربية المسيحية الواقعة في الجليل الاعلى شمال اسرائيل على بعد امتار من الحدود اللبنانية والسورية.

في 29 تشرين الاول/اكتوبر 1948 دخل الجيش الاسرائيلي بلدة برعم التي كان يعيش فيها آنذاك 1050 قرويا معظمهم من المزارعين الموارنة.

وقد تم تهجير كل ابناء برعم الى بلدة جش المجاورة مع وعد لم ينفذ ابدا بتمكينهم من العودة الى ديارهم.

ولقطع الطريق نهائيا على ذلك قام الجيش بتدمير برعم تماما بقصفها. ويقول طعمه "لقد دمروا كل شيء للقضاء على املنا في العودة".

واليوم اصبحت انقاض البلدة مرتعا للاعشاب البرية التي ملات المكان وداخل المنازل المدمرة نبتت اشجار التين. وفي الربيع تكتسي الازقة الصغيرة السابقة بطبقة كثيفة من الزهور البرية الصفراء.

المبنى الوحيد الذي لا يزال قابلا للاستخدام هو الكنيسة وكذلك المقبرة التي لا يزال يدفن فيها ايضا اهل البلدة الذين رحلوا الى الولايات المتحدة.

وبعد تنقل صعب بين الحجارة يصل طعمة الذاكرة الحية لبرعم الى مبنى لا تشاهد منه سوى اساساته. ويشرح بحماس "هنا كان منزلي. المدخل كان هناك وفي هذا الجانب كانت توجد نافذتان كبيرتان". "نعم كانت لدينا ايضا ابارنا التي كانت مياهها الصافية الافضل في المنطقة".

وتتوالى الذكريات سريعا ويصعد طعمة الى منزل طبيب البلدة الدكتور دياب سوسان "الرجل الموجود دائما عند الحاجة" وابعد قليلا منزل الياس شكور اسقف الجليل الحالي للروم الكاثوليك. واذا كان سكان البلدة لم يطردوا من اسرائيل او يفروا الى لبنان او سوريا كما حدث لمئات الالاف غيرهم من الفلسطينيين فذلك لانهم لم يبدوا اي مقاومة.

ويوضح طعمة "في عام 1948 كنا نعلم ان الجيش قادم. اللاجئون المتوجهون الى لبنان كانوا يمرون من هنا. وتجمعنا كلنا في الكنيسة حيث قررنا البقاء" مضيفا "عندما وصلوا رفعنا الرايات البيضاء على كل المنازل".

لكن فجر يوم 13 تشرين الثاني/نوفمبر عاد ضباط اسرائيليون الى البلدة وطلبوا من اهلها الابتعاد لمسافة خمسة كلم عنها باتجاه لبنان بسبب "الخطر" الذي تمثله قوات عربية غير نظامية.

ويقول الرجل العجوز "لقد هددونا بفتح النار... لكننا اختبأنا في الغابة. كان البرد شديدا والثلوج تتساقط. مات سبعة اطفال من البرد".

وبعد مفاوضات بين المخاتير ووزير الاقليات بيشور شيتريت لجا اغلبية ابناء البلدة الى بلدة جش المجاورة فيما قرر اخرون في النهاية الفرار الى لبنان.

ومنذ ذلك الحين لم يسمح لسكان برعم ابدا بالعودة للسكن في البلدة رغم صدور قرار لصالحهم من المحكمة الاسرائيلية العليا عام 1952 ووعود كثير من القادة الاسرائيليين اذا ان القيادة العسكرية للجليل عارضت هذه العودة.

ويضيف طعمة "صباح يوم من ايام ايلول/سبتمبر 1953 سمعنا دوي انفجارات. اعتقدنا في البداية ان حربا جديدا اندلعت. صعدنا الى اعلى تل لنرى ما يحدث: كانوا يقصفون قريتنا".

"لا استطيع وصف مشاعر الحزن والغضب التي ارتسمت على وجوه الناس. النساء اخذن في البكاء والعويل. ومنذ ذلك الوقت سمي هذا التل تل المبكى".

وبعد مرور ستين عاما وفي الوقت الذي تحتفل فيه اسرائيل بذكرى قيامها لا يزال العجوز متشبثا بحلمه في العودة "برعم بالنسبة لنا ارض مقدسة. بل حتى اكثر قداسة من القدس".


وكالة فرانس برس © 2008


Annonce Goooogle Annonce Goooogle